الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
10
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
مضيت إلى الموضع فأعاينه ، ولقد مضيت إلى المريسع فنظرت إليها ، وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه ) [ 1 ] . وعن هارون الفروي قال : ( رأيت الواقدي بمكة ومعه ركوة [ 2 ] ، فقلت : أين تريد ، قال : أريد أن أمضي إلى حنين حتى أرى الموضع والوقعة ) [ 3 ] . وقد عرف عن الواقدي هذا الاهتمام بمعرفة الأخبار ومعاينة المشاهد ومعرفة التفصيلات ، من ذلك ما ذكر ابن سعد من أن الخليفة هارون الرشيد ويحيى بن خالد البرمكي حين زارا المدينة في حجتهما ، طلبا من يدلهما على قبور الشهداء والمشاهد ، فذكر لهما الواقدي الذي صحبهما في زيارتهما ، ولم يدع موضعا من المواضع ولا مشهدا من المشاهد إلا مر بهما عليه [ 4 ] ، وعلى إثر هذا اللقاء توثقت العلاقة بين الواقدي والخليفة الذي وهبه عشرة آلاف درهم ، يسّرت حاله وفكّت ضائقته ، وقد توثقت صلته كذلك بيحيى البرمكي الذي أغدق عليه الأموال . وكان الواقدي جوّادا سخيا متلافا ، حصل على أموال كثيرة ولكنه كان ينفقها ، ويعود في ضائقة مالية جديدة ، ويرزح تحت ثقل الديون ، وهذا ما جعله يرحل من المدينة إلى العراق قاصدا يحيى البرمكي ، ففي سنة 180 ه غادر الواقدي المدينة قاصدا العراق [ 5 ] ، ويبين الخطيب البغدادي سبب هذه الرحلة ، فينقل عن الواقدي قوله : ( كنت حنّاطا « بائع حنطة » بالمدينة في يدي مائة ألف درهم للناس أضارب بها ، فتلفت الدراهم ، فشخصت إلى العراق فقصدت يحيى بن خالد ) [ 6 ] ، ويروي ابن سعد أن سبب هذه الرحلة هو الدين الذي ركبه
--> [ 1 ] تاريخ دمشق 11 / 5 ، تاريخ بغداد 3 / 6 ، عيون الأثر 1 / 18 ، كتاب المغازي - الواقدي المقدمة ص 6 . [ 2 ] إناء للماء من جلد . [ 3 ] المصادر السابقة . [ 4 ] الطبقات 5 / 315 ط ليدن ، ومقدمة كتاب المغازي ص 6 ) . [ 5 ] الطبقات 7 / 77 . [ 6 ] تاريخ بغداد 3 / 4 .